كيف يحقق عقلك الباطن أحلامك؟


كيف يحقق عقلك الباطن أحلامك؟
 01/29/2017 12:00 AM

كيف يحقق عقلك الباطن أحلامك؟

  

 العقل الباطن

 ربما لا تكون على دراية كافية بوظيفة عقلك الباطن، وقد تجد بعض الصعوبات في تعريف ماهيته تحديدًا. وهناك المئات من الكتب التي تتحدث عن القوة الكامنة في العقل الباطن وخفاياه.

 وفي إيجاز شديد، إن ما يؤمن بعه عقلك الباطن هو ما تحصل عليه. إن تأثير العقل الباطن وقدرته على التحكم في الأشخاص، كان المادة الرئيسية الشغل الشاغل لعالم النفس الأمريكي "وليام جيمس" الذي وصف اكتشاف العقل الباطن بأنه أهم اكتشاف تم التوصل إليه خلال المائة عام الماضية.

  

 الجبل الجليدي

 إن عقلك أشبه بالجبل الجليدي الذي يتكون من قسمين العقل الواعي الخارجي والعقل  الباطن، ومع أننا ندرك بصورة أكبر وجود هذا العقل الخارجي إلا أن التأثير الأكبر والفعلية الأكثر تكون لهذا العقل الباطن الذي لا نعرف عنه شيئًا. إن كل الأشياء التي تتعلمها من خلال عقلك الواعي تساهم في تكوين عقلك الباطن أو اللاواعي. فعندما تتعلم مثلاً أن تأكل مستخدمًا الشوكة والسكين يتطلب منك هذا في بداية الأمر أن تفكر بعقلك الواعي لكي تتعلم ذلك، كما أنه يتطلب القليل من بذل الجهد. ومع مرور الوقت تعتاد على ذلك ويصبح جزءًا من برنامج عقلك الباطن وتصبح شديد المهارة في استخدام الشوكة والسكين عند الأكل. فكل الوظائف الجسدية وجميع توجهاتك وكل المهارات التي تتعلمها تبدأ في عقلك الواعي وبعد ذلك تصبح جزءًا من عقلك الباطن.

 فإذا سألت شخصًا بارع المهارة في الكتابة على الآلة الكاتبة ويمكنه كتابة ثمانين كلمة ف الدقيقة عن أماكن المفاتيح التي توجد عليها الأحرف فإنك بذلك تضعه في مأزق! لأنه يمكنه أن يضغط على خمسة مفاتيح في الثانية الواحدة وهو مغمض العينين مستخدمًا في ذلك عقله الباطن، ولكنه سيجد صعوبة في أن يخبرك عن أماكن تلك الحروف بالتحديد إذا سألته عن ذلك. أليس هذا مثيرًا للدهشة!.

 فقد كان "كلاود بريستول" في كتابه: "The Magic Of Believing": "إذا كان العقل الواعي هو مصدر الأفكار فإن العقل الباطن هو مصدر القوة". فالعقل الباطن هو الذي يحتوي على البرامج أو الأنظمة التي تتحكم في الطريقة التي نمشي بها والتي نتحدث بها، وهو كذلك المسئول عن حل مشكلاتنا أثناء النوم، فكثيرًا ما نحلم بحل مشكلة ما أثناء النوم، كما أنه المسئول عن شفائنا من الأمراض، وعن إنقاذ حياتنا في أوقات الخطر... إذن فإن العقل الباطن هو المسئول عن الكثير ... بل أكثر مما نتوقعه.

 إن عقلك الباطن يحتوي على كل الأفكار التي يختزلها عقلك الواعي منذ لحظة مولدك وحتى هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذا المقال، وكل هذا المخزون الذي وضعته في عقلك الباطن يومًا بعد يوم تجني ثماره في حياتك، فإن عقلك الباطن هو المسئول عما تحققه من نجاح أو فشل. وليس من الضروري أن تكون تلك الأفكار المخزونة في عقلك الباطن حقيقية، فإنك ستجني ثمار هذه الأفكار سواء كانت حقيقية أم لا، وفقًا للبرنامج الداخلي الذي يملي عليك ما ينبغي أن يحدث.

 فعلى سبيل المثال، إذا كنت تفكر بصفة مستمرة في فكرة النجاح، فإنك بالضرورة ستكون في عقلك الباطن متوقعة عن هذا النجاح. فأنت بذلك تجذب نحوك هذه الفكرة، وسوف تبرهن على صحتها في يوم ما.

 فإذا كانت أفكارك كلها تدور حول تصور المرض، وكل حديثك ينحصر في نفس هذا الإطار، فإنك بذلك تدفع عقلك الباطن لأن يقبل هذا النموذج المرضي على أنه مسلم به، وبهذا ستصبح أكثر عرضة للإصابة بالأمراض التي سيطرت على الأفكار. فعندما يصيبك المرض ربما لا تكون أية فكرة حاضرة في عقلك الواعي عن هذا المرض. وقد تقول إنك لم ترغب في أن تكون مريضًا أبدًا ولم تفكر في ذلك ولم تتوقعه أيضًا.

 ولكن عقلك الباطن هو الذي جعلك عرضك للإصابة بهذا المرض، وسوف يزيد هذا المرض ويستمر بك الوضع حتى تعيد برمجة عقلك الداخلي بأفكار مختلفة.

 إن العقل الباطن له قدرات خارقة على حل المشكلات. فربما حدث من قبل أن ذهبت إلى فراشك وأنت مشغول البال جدًا لتبحث عن حل لمشكلة ما، وعندما يرهقك التفكير في النهاية تتوقف عن ذلك وتخلد للنوم، وعندما تستيقظ في صباح اليوم التالي تجد الحل لهذه المشكلة. إن من قام بالعثور على حل لهذه المشكلة هو عقلك الباطن الذي قام بدوره في التفكير ثم أرسله إلى العقل الواعي، لتجد الحل في النهاية.

 إن محاولة الفهم الكامل لكل العمليات التي يقوم بها العقل ليست بالأمر السهل، خاصة عندما ندرك أن هذا العقل البشري هو أكثر الأعضاء تعقيدًا في جسم الإنسان.

  

 الخلاصة

 يجب عليك أن تعترف أمام نفسك، بأنك في كل يوم يمر عليك تصنع برنامجًا جديدًا ومختلفًا لتضيفه إلى عقلك الباطن، ولهذا راقب جيدًا ما تفكر فيه. واستخدم عقلك بطريقة إيجابية بنفس الأسلوب الذي استخدمه هؤلاء الناجحون والسعداء في حياتهم من الكتاب، والدارسين، والفنانين، والمخترعين، والرياضيين. ولتحدد أهدافك وترسخها في عقلك الباطن وكأنك قمت بتحقيقها بالفعل. فإذا أردت مثلاً أن تكون شخصًا واثقًا بنفسه؛ فحاول أن ترى نفسك دائمًا وكأنك مفعم بالثقة، مستخدمًا في ذلك قدرتك على التخيل. وأقنع نفسك بأنك حققت أهدافك، وسيعمل عقلك الباطن على تحقيق هذه الفكرة من أجلك.

 فإذا أردت أن تصبح غنيًا مثلاً فاتبع نفس القاعدة وحاول دائمًا أن تتخيل نفسك في تلك الصورة وسيعمل عقلك الباطن على تحقيق النتائج المرجوة. فلتقل لنفسك دائمًا إنك غني بالفعل وتمتلك الكثير من الأموال، واترك الباقي لعقلك الباطن. فبعض الناس يضيعون أوقاتهم باحثين عن تفسير منطقي لكل شيء، محاولين بذلك أن يعرفوا كيف يقوم العقل الباطن بشيء كهذا، بينما هناك آخرون لا يضيعون وقتهم ويستغلون قوانين العقل الباطن وقوته كي يتمتعوا بصحة جيدة، ويصبحوا أغنياء. فاستخدم عقلك بإيجابية ما دمت ستجني نفعًا كثيرًا من ورائه.

* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.